جان لوئيس بوركهارت
116
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
مربعة تكسوها النقوش الهيرغليفية ، وتقوم بها أعمدة مربعة لا تيجان لها ، ومحيط أكبرها قدمان ونصف ، وعلوها خمس عترة قدما ، وصناعتها كلها فجة . وفي بعض المعابد أربعة أعمدة ، وفي غيرها ستة أو ثمانية ، وقد قلب الإغريق معظم هذه المعابد إلى كنائس ، ولا يزال في كثير منها حفر الدفن الواسعة . ومعبد القديس لورنس المتهدم على البر الغربى ، تجاه أسوان ، غير جدير في رأيي بالوصف البليغ الذي أغدقه عليه دينون . وقد قرأت النص التالي على شاهد قبر ملقى على أرض حجرة من حجره نسخته لرداءة حروفه وغرابة مظهرها . وفي التاسع من إبريل قفلت راجعا إلى إسنا ، وإلى القارئ ملاحظات عامة على النوبيين وتاريخهم « * » أضيفها إلى ما سبق . وكانت إقامتي بينهم من القصر بحيث لا تتيح لي تناول هذا الموضوع تناولا مفصلا ، وكان في مشاهداتى قصور سببه جهلي باللغة النوبية التي كان يستخدمها النوبيون في حديثهم في أثناء وجودي بينهم . قلت إن النوبة قسمان ، وادى الكنوز ووادى النوبة ( وكثيرا ما يطلق على الأخير وحده اسم الصعيد ) ويمتد الأول من أسوان إلى وادى السبوع ، ويشتمل الثاني على الأصقاع المحصورة بين السبوع والحد الشمالي لدنقلة . وسكان القسمين تفصلهم اللغة ، ولكنهم في عاداتهم وطباعهم متماثلون .
--> ( * ) أخبرني أمين الحاكم « حسن كاشف » بالدر أن هناك أخبارا عن تاريخ النوبة وردت في تاريخ مدينة البهتسا ، وهذا الكتاب من المخطوطات العربية التي أرسلتها لإنجلترة من حلب . وأفضل من كتب عن النوبة من مؤرخي العرب هو « ابن سليم الأصوانى في أخبار النوبة » ولكني لم أر كتابه لا في الشام ولا في مصر .